تعرف علي مفهوم التكامل الحسي لدي الاطفال وطرق علاجه

طفلك يتصرف بطريقة ما تفهمها؟ ربما الجواب في هذا المفهوم

 

مفهوم التكامل الحسي هو المفتاح اللي يفسر لك سلوك طفلك اللي طالما حيّرك. ليش يرفض ملابس معينة ويصرخ لما تلمسها جلدته؟ ليش يغطي أذنيه في أماكن ما تبدو صاخبة لك؟ ليش يتعثر كثيرًا ويصطدم بالأثاث وكأنه ما يحس بحدود جسمه؟ هذه التصرفات مو عناد ومو تدليل هي إشارات يرسلها الجهاز العصبي للطفل لأنه يعاني من صعوبة في معالجة المعلومات الحسية القادمة من بيئته. فهم مفهوم التكامل الحسي هو أول خطوة نحو مساعدة طفلك فعلًا.

ما هو مفهوم التكامل الحسي؟

مفهوم التكامل الحسي يشير إلى العملية العصبية التي يقوم فيها الدماغ بتنظيم واستيعاب المعلومات القادمة من الحواس المختلفة وترجمتها إلى استجابات سلوكية مناسبة. هذا المفهوم طوّرته عالمة النفس والمعالجة الوظيفية الأمريكية الدكتورة Jean Ayres في سبعينيات القرن الماضي وأصبح اليوم أحد أهم المحاور في علم التأهيل والعلاج الوظيفي للأطفال.

 

ببساطة أكثر 

كل لحظة من يومك يستقبل فيها دماغك معلومات من الحواس السبع مو الخمس المعروفة فقط. اللمس والبصر والسمع والشم والتذوق هي الخمسة المعروفة لكن يضاف إليها الحس الحركي العميق وهو الإحساس بوضعية الجسم في الفضاء والحس الدهليزي وهو الإحساس بالتوازن والحركة. لما يعمل الدماغ بشكل صحيح يُنظّم هذه المعلومات بسلاسة ويستجيب لها بطريقة ملائمة. لما يكون هناك خلل في هذه العملية يظهر ما نسميه اضطراب التكامل الحسي.

 

وفق الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال

ما بين 5% و15% من الأطفال يعانون من درجات متفاوتة من صعوبات التكامل الحسي وكثير من هؤلاء الأطفال في السعودية لا يُشخَّصون بشكل صحيح لأن أهاليهم ومعلميهم يعتقدون أن المشكلة في السلوك لا في الجهاز العصبي.

 

علامات الاضطراب الحسي عند الأطفال

قبل ما نتكلم عن الحلول لازم تعرف كيف تقرأ الإشارات اللي يرسلها طفلك. الاضطراب الحسي ما له شكل واحد هو طيف واسع من الاستجابات.

 

بعض الأطفال يكونون فرطاء في الحساسية الحسية 

يعني الدماغ يبالغ في تفسير المعلومات القادمة. هذا الطفل يرفض لمس مواد معينة كالرمل أو الصلصال يضايقه الضوضاء العادية في مدرسته أو في مراكز التسوق ويتجنب المشاركة في الأنشطة الجماعية لأن التلامس الجسدي يزعجه. وفي السياق السعودي أهالي هؤلاء الأطفال يعانون كثيرًا في التجمعات العائلية والأفراح لأن الطفل لا يتحمل الضجيج والازدحام.

 

في المقابل بعض الأطفال يكونون ناقصي الحساسية الحسية

يعني الدماغ يحتاج تحفيزًا أكثر من المعتاد. هذا الطفل يصطدم بالأثاث باستمرار ويتلوى ويتحرك طوال الوقت ويحب التأرجح والدوران بشكل مبالغ فيه لأن جسمه يطلب مزيدًا من الإشارات الحسية.

 

من الذي يعاني من مشاكل في التكامل الحسي وما المشاكل التي يحلها؟

مفهوم التكامل الحسي وعلاقته بالفئات الأكثر تأثرًا

اضطرابات التكامل الحسي لا تقتصر على فئة واحدة لكن بعض الحالات تظهر فيها بشكل أوضح وأكثر تأثيرًا على الحياة اليومية

  • أطفال طيف التوحد هم الأكثر تأثرًا بصعوبات التكامل الحسي إذ تشير الأبحاث إلى أن ما يزيد على 90% من أطفال التوحد يعانون من درجات متفاوتة من هذه الصعوبات. 
  • أطفال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعانون أيضًا من خلل في تنظيم الإشارات الحسية مما يزيد من صعوبة تركيزهم. 
  • الأطفال المبتسرون الذين وُلدوا قبل اكتمال نموهم العصبي يكونون أكثر عرضة لهذه الصعوبات. 
  • كذلك الأطفال الذين تعرضوا لتأخر في النمو أو الذين لديهم حساسية مفرطة غير مفسرة.

 

المشاكل التي تُعالجها جلسات التكامل الحسي واسعة وملموسة: 

  • تحسين التركيز والانتباه في الفصل الدراسي
  • تقليل نوبات الغضب والانهيار العاطفي المرتبطة بالإثارة الحسية الزائدة
  • تحسين مهارات الكتابة والرسم التي تتطلب تنسيقًا حركيًا دقيقًا
  • تعزيز الثقة بالنفس من خلال تمكين الطفل من المشاركة في الأنشطة التي كان يتجنبها.

هل تلاحظ هذه العلامات في طفلك؟ تواصل مع فريق العلاج الحسي في أصل العناية للحصول على تقييم متخصص يوضح لك طبيعة احتياجات طفلك بالضبط.

 

كيف يستقبل الطفل المعلومات وكيف يستجيب لها؟

فهم آلية عمل الدماغ في معالجة المعلومات الحسية يساعدك على فهم سلوك طفلك بعين مختلفة تمامًا

 

في الطفل الذي يعمل جهازه الحسي بشكل سليم تمر المعلومات الحسية بثلاث مراحل متسلسلة 

  • أولًا التسجيل: الجهاز العصبي يلاحظ وجود المعلومة الحسية. 
  • ثانيًا التنظيم: الدماغ يقرر مدى أهمية هذه المعلومة ويحدد الاستجابة المناسبة لها. 
  • ثالثًا التنفيذ: الجسم يستجيب بالطريقة الملائمة للموقف.

في الطفل الذي يعاني من خلل في مفهوم التكامل الحسي 

إحدى هذه المراحل أو أكثر تعمل بشكل غير منتظم قد يُسجّل الدماغ المعلومة بشكل مبالغ أو ناقص أو قد يعجز عن تنظيمها بشكل صحيح فيستجيب الطفل باستجابات غير متناسبة مع الموقف. الطفل الذي ينهار ويبكي بشدة لأن علامة ملابسه تلمس رقبته لا يبالغ في ردة فعله دماغه فعلًا يُترجم هذا الاحتكاك البسيط كأنه ألم حقيقي.

 

أهمية عملية التكامل الحسي والنتائج المتوقعة

بعد ما فهمنا المشكلة السؤال المهم هو: ما الذي يتغير فعلًا بعد جلسات التكامل الحسي المتخصصة؟

 

فائدة جلسات التكامل الحسي: ما الذي يتغير في حياة طفلك؟

  • فائدة جلسات التكامل الحسي تظهر بشكل تدريجي لكنها ملموسة وواضحة لمن يتابع الطفل عن قرب. 
  • الجلسات تعتمد على أنشطة حركية مدروسة تُقدَّم في بيئة آمنة ومنظمة هدفها إعادة تدريب الجهاز العصبي على معالجة المعلومات الحسية بشكل أكثر كفاءة وتناسبًا.

 

من أبرز النتائج التي يلاحظها الأهل عادةً بعد البرنامج العلاجي: 

  • تحسّن واضح في قدرة الطفل على التركيز والجلوس في الفصل لفترة أطول
  • انخفاض ملحوظ في نوبات الغضب والانهيار العاطفي خاصةً في الأماكن العامة
  • تحسّن في مهارات الكتابة والأعمال اليدوية الدقيقة
  • زيادة في الاستعداد لتجربة أطعمة أو ملابس أو أنشطة كان الطفل يرفضها تمامًا.

دراسة نشرتها مجلة American Journal of Occupational Therapy أثبتت أن الأطفال الذين تلقّوا علاجًا قائمًا على مفهوم التكامل الحسي أظهروا تحسنًا في الأداء الوظيفي اليومي أكبر من أقرانهم الذين لم يتلقوا هذا النوع من التدخل المتخصص. فائدة جلسات التكامل الحسي تمتد لتشمل الجانب الاجتماعي أيضًا إذ يصبح الطفل أكثر قدرة على المشاركة في الأنشطة الجماعية مع أقرانه في المدرسة والحي.

 

هل تريد أن تعرف إيش يمكن تحقيقه لطفلك تحديدًا؟ تعرف على برنامج العلاج الحسي المتكامل في أصل العناية واحجز جلسة تقييم أولية مع متخصصين في التأهيل الطبي.

 

الأسئلة الشائعة

 

ما هو مفهوم التكامل الحسي؟

مفهوم التكامل الحسي هو العملية التي يقوم فيها الدماغ بتنظيم المعلومات القادمة من الحواس المختلفة كاللمس والسمع والبصر والحس الحركي وترجمتها إلى استجابات سلوكية مناسبة. عندما تعمل هذه العملية بشكل سليم يتصرف الطفل بطريقة متناسبة مع بيئته. عند وجود خلل فيها تظهر صعوبات في التعلم والسلوك والتكيف الاجتماعي.

 

ما هو التكامل الحسي عند أطفال التوحد؟

أطفال طيف التوحد يعانون في غالبيتهم من خلل في معالجة المعلومات الحسية إذ يستجيب دماغهم بشكل مبالغ أو ناقص للمثيرات الحسية من حولهم. هذا الخلل يفسر كثيرًا من السلوكيات الشائعة كتجنب اللمس أو رفض أطعمة معينة أو الحساسية الشديدة من الأصوات. جلسات التكامل الحسي تساعد في تنظيم هذه الاستجابات وتحسين قدرة الطفل على التكيف مع بيئته.

 

ما هي أمثلة التكامل الحسي؟

من أبرز أمثلة التكامل الحسي في الحياة اليومية: قدرة الطفل على الكتابة بضغط مناسب على القلم دون أن يكسره أو يخدش الورقة والتوازن أثناء المشي على أرضية غير مستوية وتحمل ملامسة مواد مختلفة كالرمل والماء والصلصال أثناء اللعب والجلوس بهدوء في الفصل دون الحاجة المستمرة للتحرك.

 

الخلاصة

مفهوم التكامل الحسي ليس مصطلحًا طبيًا معقدًا بقدر ما هو مفتاح حقيقي لفهم طفلك والتعامل معه بطريقة تناسب احتياجاته الفعلية. لما تفهم ليش يتصرف طفلك بهذه الطريقة يتغير شعورك تجاهه ويتغير أسلوب تعاملك معه من الجذر. والخطوة الأهم بعد الفهم هي التدخل المبكر لأن الجهاز العصبي في سنوات الطفولة يكون في أعلى مراحل مرونته وقابليته للتطور.

 

لا تنتظر حتى تتراكم الصعوبات على طفلك احجز جلسة تقييم متخصصة اليوم مع فريق أصل العناية للعلاج الحسي وابدأ رحلة التغيير الحقيقية لطفلك ولعائلتك كلها.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *